ابن أبي الحديد
345
شرح نهج البلاغة
( 84 ) الأصل : ومن خطبه له عليه السلام : وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الأول لا شئ قبله ، والاخر لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تعقد القلوب منه على كيفية ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الابصار والقلوب . الشرح : في هذا الفصل على قصره ثماني مسائل من مسائل التوحيد : الأولى ، أنه لا ثاني له سبحانه في الإليهة . والثانية ، أنه قديم لا أول له . ليس يدل كلامه على القدم ، لأنه قال : ( الأول لا شئ قبله ) فيوهم كونه غير قديم بأن يكون محدثا وليس قبله شئ ، لأنه محدث عن عدم والعدم ليس بشئ . قلت : إذا كان محدثا كان له محدث ، فكان ذلك المحدث قبله ، فثبت أنه متى صدق أنه ليس شئ قبله صدق كونه قديما . والثالثة : أنه أبدى لا انتهاء ولا انقضاء لذاته . والرابعة : نفى الصفات عنه - أعني المعاني . والخامسة : نفى كونه مكيفا ، لان كيف إنما يسال بها عن ذوي الهيئات والاشكال وهو منزه عنها . والسادسة : أنه غير متبعض ، لأنه ليس بجسم ولا عرض .