ابن أبي الحديد
346
شرح نهج البلاغة
والسابعة : أنه لا يرى ولا يدرك . والثامنة : أن ماهيته غير معلومة ، وهو مذهب الحكماء وكثير من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم . وأدلة هذه المسائل مشروحة في كتبنا الكلامية . واعلم أن الت 6 وحيد والعدل والمباحث الشريفة الإلهية ، ما عرفت إلا من كلام هذا الرجل ، وأن كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمن شيئا من ذلك أصلا ، ولا كانوا يتصورونه ، ولو تصوروه لذكروه . وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليه السلام . * * * الأصل : ومنها : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع ، واعتبروا بالآي السواطع ، وازدجروا بالنذر البوالغ ، وانتفعوا بالذكر والمواعظ ، فكأن ( 1 ) قد علقتكم مخالب المنية ، وانقطعت منكم علائق الأمنية ، ودهمتكم مفظعات الأمور ، والسياقة إلى الورد المورود ، فكل نفس معها سائق وشهيد ، سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها . * * * الشرح : العبر : جمع عبرة ، وهي ما يعتبر به أي يتعظ . والآي : جمع آية ، ويجوز أن يريد
--> ( 1 ) مخطوطة النهج ( وكأن ) .