ابن أبي الحديد
339
شرح نهج البلاغة
وفى الحديث المرفوع : ( أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن ) . وجاء مرفوعا أيضا : ( المؤمن هين لين كالجمل الانف ، إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ ) . وجاء مرفوعا أيضا : ( ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجالس يوم القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون . ألا أخبركم بأبغضكم إلى وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة : الثرثارون المتفيهقون ) . أبو رجاء العطاردي : من سره أن يكون مؤمنا حقا ، فليكن أذل من قعود ، كل من مر به ادعاه . فضيل بن عياض : لان يصحبني فاجر حسن الخلق ، أحب إلى من أن يصحبني عابد سيئ الخلق ، لان الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس وأحبوه ، والعابد إذا ساء خلقه ، ثقل على الناس ومقتوه . دخل فرقد ومحمد بن واسع على رجل يعودانه ، فجرى ذكر العنف والرفق ، فروى فرقد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قيل له : على من حرمت النار يا رسول الله ؟ قال : ( على الهين اللين السهل القريب ) . فلم يجد محمد بن واسع بياضا يكتب ذلك فيه ، فكتبه على ساقه . عبد الله بن الداراني : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب . عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب رفق ) . وعنها ، عنه صلى الله عليه وآله : ( من أعطى حظه من الرفق أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة ) .