ابن أبي الحديد

340

شرح نهج البلاغة

جرير بن عبد الله البجلي رفعه : ( إن الله ليعطى على الرفق ما لا يعطى على الخرق ، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ) . وكان يقال : ( ما دخل الرفق في شئ إلا زانه ) . أبو عون الأنصاري : ما تكلم الانسان بكلمة عنيفة إلا وإلى جانبها كلمة ألين منها تجرى مجراها . سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : كان خلقه القرآن : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) . وسئل ابن المبارك عن حسن الخلق ، فقال : بسط الوجه ، وكف الأذى ، وبذل الندى . ابن عباس : إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، وإن الخلق السيئ يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل . علي عليه السلام : ما من شئ في الميزان أثقل من خلق حسن . وعنه عليه السلام : عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه . وعنه عليه السلام مرفوعا : عليكم بحسن الخلق ، فإنه في الجنة ، وإياكم وسوء الخلق فإنه في النار . قال المنصور لأخيه أبى العباس في بنى حسن لما أزمعوا الخروج عليه . آنسهم يا أمير المؤمنين بالاحسان ، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما يعجز عنه الخير ، ولا تدع محمدا يمرح في أعنه العقوق . فقال أبو العباس : يا أبا جعفر ، إنه من شدد نفر ، ومن لان ألف ، والتغافل من سجايا الكرام . [ فصل في ذكر أسباب المادية الغلظة والفظاظة ونحن نذكر بعد كلاما كليا في سبب الغلظة والفظاظة ، وهو الخلق المنافي للخلق الذي كان عليه أمير المؤمنين ، فنقول :

--> ( 1 ) سورة الأعراف 199 .