ابن أبي الحديد

338

شرح نهج البلاغة

وقيل لعبد الله بن جعفر : كيف تجاور بنى زهرة وفى أخلاقهم زعارة ( 1 ) ؟ قال : لا يكون لي قبلهم شئ إلا تركته ، ولا يطلبون منى شيئا إلا أعطيتهم . وفى الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال : ( ألا أنبئكم بشر الناس ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( من نزل وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده ) ، ثم قال : ( ألا أنبئكم بشر من ذلك ) ؟ قالوا : بلى ، قال : ( من لم يقل عثرة ، ولا يقبل معذرة ) . وقال إبراهيم بن عباس الصولي : لو وزنت كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بمحاسن الخلق كلها لرجحت ، قوله : ( إنكم لن تسعوا ( 2 ) الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ) . وفى الخبر المرفوع : ( حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد الملك ، والملك يجره إلى الخير ، والخير يجره إلى الجنة ، وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد الشيطان ، والشيطان يجره إلى الشر ، والشر يجره إلى النار ) . وروى الحسن بن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إن الرجل يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، وإنه ليكتب جبارا ولا يملك إلا أهله ) . وروى أبو موسى الأشعري ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى وامرأة بين يديه ، فقلت : الطريق لرسول الله صلى الله عليه ! فقالت : ( الطريق معرض ، إن شاء أخذ يمينا وإن شاء أخذ شمالا . فقال صلى الله عليه وآله : ( دعوها فإنها جبارة ( 3 ) ) . وقال بعض السلف . الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب ، والسيئ الخلق أجنبي عند أهله . ومن كلام الأحنف : ألا أخبركم بالمحمدة بلا مذمة : الخلق السجيح ، والكف عن القبيح . ألا أخبركم بأدوأ الداء ؟ الخلق الدنئ واللسان البذي ) .

--> ( 1 ) الزعارة ، وتشدد الراء : شراسة الخلق . ( 2 ) في الأصول : ( لن تشبعوا ) ولفظ والحديث في الجامع الصغير 1 : 175 : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم بسط الوجه وحسن الخلق ) . ( 3 ) جبارة ، أي مستكبرة عاتية . وانظر النهاية 1 : 142