ابن أبي الحديد

332

شرح نهج البلاغة

وكان يكثر الضحك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يدخل الجنة وهو يضحك . وخرج نعيمان هو وسويبط بن عبد العزى وأبو بكر الصديق ، في تجارة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله هو وسويبط بن عبد العزى وأبو بكر الصديق ، في تجارة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بعامين ، وكان سويبط على الزاد ، فكان نعيمان يستطعمه فيقول : حتى يجئ أبو بكر ، بعامين ، وكان سويبط على الزاد ، فكان نعيمان يستطعمه فيقول : حتى يجئ أبو بكر ، فمر بركب من نجران ، فباعه نعيمان منهم على أنه عبد له بعشر قلائص ، وقال لهم : إنه ذو لسان ولهجة ، وعساه يقول لكم : أنا حر ، فقالوا : لا عليك . وجاءوا إليه فوضعوا عمامته في عنقه ، وذهبوا به ، فلما جاء أبو بكر أخبر بذلك ، فرده وأعاد القلائص إليهم . فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه من ذلك سنة . وروى أن أعرابيا باع نعيمان عكة ( 1 ) عسل ، فاشتراها منه ، فجاء بها إلى بيت عائشة في يومها وقال : خذوها ، فظن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أهداها إليه ، ومضى نعيمان ، فنزل الاعرابي على الباب ، فلما طال قعوده نادى : يا هؤلاء ، إما أن تعطونا ثمن العسل أو تردوه علينا ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله بالقصة ، وأعطى الاعرابي الثمن ، وقال لنعيمان : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : رأيتك يا رسول الله تحب العسل ، ورأيت العكة مع الاعرابي . فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر عليه . وسئل النخعي : هل كان أصحاب رسول الله يضحكون ويمزحون ؟ فقال : نعم والايمان في قلوبهم مثل الجبال الرواسي . وجاء في الخبر أن يحيى عليه السلام لقى عيسى عليه السلام ، وعيسى متبسم ، فقال يحيى عليه السلام : ما لي أراك لاهيا كأنك آمن ؟ فقال عليه السلام : ما لي أراك عابسا

--> ( 1 ) العكة : زق السمن أو العسل .