ابن أبي الحديد
331
شرح نهج البلاغة
وفى الخبر أيضا : أن امرأة استحملته ، فقال : ( إنا حاملوك إن شاء الله تعالى على ولد الناقة ) ، فجعلت تقول : يا رسول الله : وما أصنع بولد الناقة ؟ وهل يستطيع أن يحملني ! وهو يبتسم ويقول : ( لا أحملك إلا عليه ) ، حتى قال لها أخيرا : ( وهل يلد الإبل إلا النوق ! وفى الخبر أنه عليه السلام مر ببلال وهو نائم ، فضربه برجله ، وقال : أنائمة أم عمرو فقام بلال مرعوبا ، فضرب بيده إلى مذاكيره ، فقال له : ما بالك ؟ قال : ظننت أنى تحولت امرأة . قيل : فلم يمزح رسول الله بعد هذه . وفى الخبر أيضا أن نغرا ( 1 ) كان لصبي من صبيان الأنصار ، فطار من يده ، فبكى الغلام ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر به فيقول : ( يا أبا عمير ، ما فعل النغير ) ؟ والغلام يبكى وكان يمازح ابني بنته مزاحا مشهورا ، وكان يأخذ الحسين عليه السلام ، فيجعله على بطنه ، وهو عليه السلام نائم على ظهره ويقول له : حزقة حزقة ، ترق عين بقة ( 2 ) . وفى الحديث الصحيح المتفق عليه : أنه مر على أصحاب الدركلة وهم يلعبون ويرقصون فقال جدوا يا بنى أرفدة ، حتى يعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة . قال أهل اللغة : الدركلة ، بكسر الدال والكاف : لعبة للحبش فيها ترقص . وبنو أرفدة : جنس من الحبش يرقصون . وجاء في الخبر انه سابق عائشة فسبقته ، ثم سابقها فسبقها ، فقال : هذه بتلك . وفى الخبر أيضا أن أصحاب الزفافة وهم الراقصون ، كانوا يقمعون ( 3 ) باب حجرة عائشة ، فتخرج إليهم مستمعة ومبصرة ، فيخرج هو عليه السلام من ورائها مستترا بها . وكان نعيمان ، وهو من أهل بدر ، أولع الناس بالمزاح عند رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) النغر : صغار العصافير . وانظر اللسان . ( 2 ) الحزقة : الضعيف الذي يقارب خطوه من ضعف . وعين بقة كناية عن صغر العين . وانظر اللسان 11 : 33 ( 3 ) يقمعون : يضربون .