ابن أبي الحديد

320

شرح نهج البلاغة

وعذرة ، يتألفهم بذلك ويدعوهم إلى الاسلام ، فسار حتى إذا كان على ماء أرض جذام ، يقال له : السلاسل - وقد سميت تلك الغزاة ذات السلاسل - خاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يستنجد ، فأمده بجيش فيه مائتا فارس ، فيه أهل الشرف والسوابق من المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر ، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، فلما قدموا على عمرو ، قال عمرو : أنا أميركم وإنما أنتم مددي ، فقال أبو عبيدة بل أنا أمير من معي وأنت أمير من معك ، فأبى عمرو ذلك ، فقال أبو عبيدة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى ، فقال : إذا قدمت إلى عمرو ، فتطاوعا ولا تختلفا ، فإن خالفتني أطعتك ، قال عمرو : فإني أخالفك ، فسلم إليه أبو عبيدة وصلى خلفه في الجيش كله ، وكان أميرا عليهم وكانوا خمسمائة . [ ولايات عمرو في عهد الرسول والخلفاء ] قال أبو عمر : ثم ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله عمان ، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية ، وكان عمر بن الخطاب ولاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن ، وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء ، وولى سعيد بن عامر بن خذيم حمص . ثم جمع الشام كلها لمعاوية ، وكتب إلى عمرو بن العاص أن يسير إلى مصر ، فسار إليها فافتتحها ، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر فأمره عثمان عليها أربع سنين ونحوها ، ثم عزله عنها وولاها عبد الله بن سعد العامري ( 1 ) . قال أبو عمر : ثم إن عمرو بن العاص ادعى على أهل الإسكندرية أنهم قد نقضوا العهد الذي كان عاهدهم ، فعمد إليها فحارب أهلها وافتتحها ، وقتل المقاتلة وسبى الذرية ، فنقم ذلك عليه عثمان ، ولم يصح عنده نقضهم العهد ، فأمر برد السبي الذي سبوا من القرى إلى مواضعهم ، وعزل عمرا عن مصر ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري

--> ( 1 ) الاستيعاب 435