ابن أبي الحديد

321

شرح نهج البلاغة

مصر بدله ، فكان ذلك بدو الشر بين عمرو بن العاص وعثمان بن عفان ، فلما بدا بينهما من الشر ما بدا ، اعتزل عمرو في ناحية فلسطين بأهله ، وكان يأتي المدينة أحيانا ، فلما استقر الامر لمعاوية بالشام ، بعثه إلى مصر بعد تحكيم الحكمين فافتتحها ، فلم يزل بها إلى أن مات أميرا عليها ، في سنة ثلاث وأربعين ، وقيل سنة اثنتين وأربعين ، وقيل سنة ثمان وأربعين ، وقيل سنة إحدى وخمسين . قال أبو عمر : والصحيح أنه مات في سنة ثلاث وأربعين ، ومات يوم عيد الفطر من هذه السنة وعمره تسعون سنة ، ودفن بالمقطم من ناحية السفح ، وصلى عليه ابنه عبد الله ، ثم رجع فصلى بالناس صلاة العيد ، فولاه معاوية مكانه ، ثم عزله وولى مكانه أخاه عتبة بن أبي سفيان . قال أبو عمر : وكان عمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، مذكورا فيهم بذلك ، وكان شاعرا حسن الشعر ، وأحد الدهاة المتقدمين في الرأي والذكاء ، وكان عمر بن الخطاب إذا استضعف رجلا في رأيه وعقله ، قال : أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد . يريد خالق الأضداد ( 1 ) . * * * [ نبذ من كلام عمرو بن العاص ] ونقلت أنا من كتب متفرقة كلمات حكمية تنسب إلى عمرو بن العاص ، استحسنتها وأوردتها ، لأني لا أجحد لفاضل فضله ، إن كان دينه عندي غير مرضى . فمن كلامه : ثلاث لا أملهن : جليسي ما فهم عنى ، وثوبي ما سترني ، ودابتي ما حملت رحلي .

--> ( 1 ) الاستيعاب 432