ابن أبي الحديد
319
شرح نهج البلاغة
أهديت إلى من بلادك شيئا ؟ قلت : نعم أيها الملك ، قد أهديت لك أدما كثيرة ، ثم قربته إليه ، فأعجبه واشتهاه ، ثم قلت له : أيها الملك ، إني قد رأيت رجلا خرج من عندك ، وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه لأقتله ، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا . فغضب الملك ، ثم مد يده ، فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه ، ثم قلت : أيها الملك ، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه ، فقال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ فقلت أيها الملك ، أكذلك هو ؟ فقال : أي والله ! أطعني ويحك واتبعه ، فإنه والله لعلى حق ، وليظهرن على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، قلت : فبايعني له على الاسلام ، فبسط يده ، فبايعته على الاسلام ، وخرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قدمت المدينة جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أسلم خالد ابن الوليد ، وقد كان صحبني في الطريق إليه ، فقلت : يا رسول الله ، أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ، ولم أذكر ما تأخر ، فقال : بايع يا عمرو ، فإن الاسلام يجب ما قبله ، وإن الهجرة تجب ما قبلها ، فبايعته وأسلمت ( 6 ) . وذكر أبو عمر في الاستيعاب : أن إسلامه كان سنة ثمان ، وأنه قدم وخالد ابن الوليد وعثمان بن طلحة المدينة ، فلما رآهم رسول الله ، قال : رمتكم مكة بأفلاذ كبدها . [ بعث رسول الله عمرا إلى ذات السلاسل ] قال : وقد قيل إنه أسلم بين الحديبية وخيبر ، والقول الأول أصح . قال أبو عمر : وبعث رسول الله عمرا إلى ذات السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة ، وكانت أم العاص بن وائل من بلى ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمرا إلى أرض بلى
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 319 .