ابن أبي الحديد
318
شرح نهج البلاغة
[ القول في إسلام عمرو بن العاص ] فأما القول في إسلام عمرو بن العاص ، فقد ذكره محمد بن إسحاق في كتاب المغازي قال : حدثني زيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، عن حبيب ابن أبي أوس ، قال : حدثني عمرو بن العاص من فيه ، قال : لما انصرفنا من الخندق ، جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ، ويسمعون منى ، فقلت لهم : والله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني قد رأيت رأيا ، فما ترون فيه ؟ فقالوا : ما رأيت فقلت : أرى أن نلحق بالنجاشي ، فنكون عنده ، فإن ظهر محمد على قومه أقمنا عند النجاشي ، فأن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، فإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا ، [ فلن يأتنا منهم إلا خير ] ( 1 ) . قالوا : إن هذا الرأي ، فقلت : فاجمعوا ما نهدى له ، وكان أحب ( 2 ) ما يأتيه من أرضنا الأدم . فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فوالله إنا لعنده ، إذ قدم عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ، بعثه إليه في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه . قال : فدخل عليه ، ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية ، لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه ، فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت ( 3 ) عنها حين قتلت رسول محمد ، قال فدخلت عليه ، فسجدت له ، فقال : مرحبا بصديقي
--> ( 1 ) من سيرة ابن هشام ( 2 ) السيرة : ( ما يهدى إليه ) . ( 3 ) أجزأت عنها : قمت مقامها .