ابن أبي الحديد
314
شرح نهج البلاغة
معتقل رمحا ، فلما رهقه همز فرسه ليعلو عليه ، فألقى عمرو نفسه عن فرسه إلى الأرض شاغرا برجليه ، كاشفا عورته ، فانصرف عنه لافتا وجهه مستدبرا له ، فعد الناس ذلك من مكارمه وسؤدده ، وضرب بها المثل . * * * قال نصر : وحدثني محمد بن إسحاق ، قال : اجتمع ( 1 ) عند معاوية في بعض ليالي صفين عمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، وعبد الله ابن عامر ، وابن طلحة الطلحات الخزاعي ، فقال عتبة : إن أمرنا وأمر علي بن أبي طالب لعجب ! ما فينا إلا موتور مجتاح ( 2 ) . أما أنا فقتل جدي عتبة بن ربيعة ، وأخي حنظلة وشرك في دم عمى شيبة يوم بدر . وأما أنت يا وليد ، فقتل أباك صبرا . وأما أنت يا بن عامر ، فصرع أباك وسلب عمك . وأما أنت يا بن طلحة ، فقتل أباك يوم الجمل ، وأيتم إخوتك . وأما أنت يا مروان فكما قال الشاعر : وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 3 ) . فقال : معاوية هذا الاقرار فأين الغير ( 4 ) ؟ قال مروان : وأي غير تريد ؟ قال : أريد أن تشجروه بالرماح . قال : والله يا معاوية ، ما أراك إلا هاذيا أو هازئا ، وما أرانا إلا ثقلنا عليك ، فقال ابن عقبة : يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبى حسن على * بأسمر لا تهجنه الكعوب
--> ( 1 ) صفين 475 وما بعدها ( 2 ) صفين : ( محاج ) . ( 3 ) لامرئ القيس ، . . . علباء : قاتل والد امرئ القيس ، والجريض : الذي يؤخذ بريقه . صفر وطابه ، كناية عن القتل . ( 4 ) الغير : جمع غيور ، الغيرة : المحبة .