ابن أبي الحديد
313
شرح نهج البلاغة
قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي عمرو ، وعن عبد الرحمن بن حاطب ، قال ( 1 ) : كان عمرو بن العاص عدوا للحارث بن نضر الخثعمي ( 2 ) ، وكان من أصحاب علي عليه السلام ، وكان علي عليه السلام قد تهيبته فرسان الشام ، وملأ قلوبهم بشجاعته ، وامتنع كل منهم من الاقدام عليه . وكان عمرو قلما جلس مجلسا إلا ذكر فيه الحارث بن نضر الخثعمي وعابه ، فقال الحارث : ليس عمرو بتارك ذكره الحارث * بالسوء أو يلاقي عليا ( 3 ) واضع السيف فوق منكبه الأيمن * لا يحسب الفوارس شيا ليت عمرا يلقاه في حومة النقع * وقد أمست السيوف عصيا ( 4 ) حيث يدعو للحرب حامية القوم * إذا كان بالبراز مليا ( 5 ) فالقه إن أردت مكرمة الدهر * أو الموت كل ذاك عليا . فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمرا ، فأقسم بالله ليلقين عليا ولو مات ألف موتة . فلما اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه ، فتقدم علي عليه السلام وهو مخترط سيفا
--> ( 1 ) صفين 481 وما بعدها ( 2 ) صفين : ( الجشمي ) . ( 3 ) صفين : ليس عمرو بتارك ذكره الخرب * مدى الدهر أو يلاق عليا ( 4 ) صفين : ( صارت السيوف ) ( 5 ) بعده في صفين : فوق شهب مثل السحوق من النخل ينادى المبارزين إليا ثم يا عمرو نستريح من الفجر وتلقى به فتى هاشميا