ابن أبي الحديد

312

شرح نهج البلاغة

عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها يلتقي القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت : ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوة والتمكين له في بلاده ، فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن ، إذ طلع الزبير يسعى ويلوح بثوبه ويقول : ألا أبشروا ، فقد ظهر النجاشي وأهلك الله عدوه . قالت : فوالله ما أعلمنا فرحنا فرحة مثلها قط ، ورجع النجاشي ، وقد أهلك الله عدوه وتمكن ومكن له في بلاده ، واستوثق له أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل ودار إلى أن رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ( 1 ) . * * * وروى عن عبد الله بن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لقد كاد عمرو بن العاص عمنا جعفرا بأرض الحبشة عند النجاشي ، وعند كثير من رعيته بأنواع الكيد ردها الله تعالى عنه بلطفه ، رماه بالقتل والسرق والزنا فلم يلصق به شئ من تلك العيوب ، لما شاهده القوم من طهارته وعبادته ونسكه وسيما النبوة عليه ، فلما نبا معوله عن صفاته ، هيأ له سما قذفه إليه في طعام ، فأرسل الله هرا كفأ تلك الصحفة ، وقد مد يده نحو ثم مات لوقته وقد أكل منها . فتبين لجعفر كيده وغائلته فلم يأكل بعدها عنده ، وما زال ابن الجزار عدوا لنا أهل البيت . * * * [ أمر عمرو بن العاص في صفين ] وأما خبر عمرو في صفين واتقائه حملة علي عليه السلام ، بطرحه نفسه على الأرض وإبداء سوأته : فقد ذكره كل من صنف في السير كتابا ، وخصوصا الكتب الموضوعة لصفين .

--> ( 1 ) الخبر في سيرة بن هشام 1 : 211 - 213 ( على هامش الروض الأنف )