ابن أبي الحديد
311
شرح نهج البلاغة
ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . قالت : فضرب النجاشي يديه على الأرض ، وأخذ منها عودا ، وقال : ما عدا عيسى بن مريم ما قال هذا العود . قالت : فقد كانت بطارقته تناخرت حوله ، حين قال جعفر ما قال ، فقال لهم النجاشي : وإن تناخرتم ! ثم قال للمسلمين : اذهبوا فأنتم ( سيوم ) بأرضي ، أي آمنون ، من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ما أحب أن لي دبرا ( 1 ) ذهبا وأنى آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة : الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي فيها ، فوالله ما أخذ الله منى الرشوة ، حتى ردني إلى ملكي . فاخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في أفأطعيهم فيه ؟ قالت : فخرج الرجلان من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده في ( 2 ) خير دار مع خير جار ، فوالله إنا لعلى ذلك ، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه . قالت أم سلمة : فوالله ما أصابنا خوف وحزن قط كان أشد من خوف وحزن نزل بنا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي ، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان يعرف منه . قالت : وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ فقال الزبير بن العوام : أنا وكان من أحدث المسلمين ( 3 ) سنا ، فنفخوا له قربة فجعلناها تحت صدره ، ثم سبح
--> ( 1 ) في الصول : ( دينا ) ، والصواب من السيرة ( 2 ) السيرة : ( بخير ) . ( 3 ) لسيرة : ( القوم ) .