ابن أبي الحديد

301

شرح نهج البلاغة

ولو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم ( 1 ) ، والسيف الخذم ( 2 ) ، ولا لعقه صابا ، وسقاه سما ، وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة ، فكلهم كان أشد منه شكيمة ، وأمضى عزيمة ، ففرى بالسيف هامهم ، ورملهم ( 3 ) بدمائهم ، وقرى الذئاب أشلاءهم ، وفرق بينهم وبين أحبائهم : ( أولئك حصب جهنم هم لها واردون ) ، وهل ( تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ، ولا غرو إن ختل ، ولا وصمة إن قتل ، فإنا لكما قال دريد بن الصمة : فإنا للحم السيف غير مكره * ونلحمه طورا وليس بذي نكر ( 4 ) يغار علينا واترين فيشتفي * بنا إن أصبنا ، أو نغير على وتر فقال المغيرة بن شعبة : أما والله لقد أشرت على على بالنصيحة فآثر رأيه ، ومضى على غلوائه ، فكانت العاقبة عليه لا له ، وإني لأحسب أن خلقه يقتدون بمنهجه . فقال ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين عليه السلام أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم ، وتصريف الأمور ، من أن يقبل مشورتك ، فيما نهى الله عنه ، وعنف عليه ، قال سبحانه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . . . ) ( 5 ) إلى آخر الآية ، ولقد وقفك على ذكر مبين ، وآية متلوة قوله تعالى ( وما كنت متخذ المضلين

--> ( 1 ) القطم : الفحل الصؤول . ( 2 ) الخذم : القاطم . ( 3 ) رملهم : لطخهم . ( 4 ) من كلمة له في الأغاني 10 : 5 ( طبعة الدار ) ، وفى الأغاني : * غير نكيرة . . . ونلحمه حينا * ولحمه ، أي أطعمه اللحم . ( 5 ) سورة المجادلة 22 .