ابن أبي الحديد

302

شرح نهج البلاغة

عضدا ) ( 1 ) ، وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفئ المؤمنين ، من ليس بمأمون عنده ، ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات هيهات ! هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية ، ولات حين تقية ! مع وضوح الحق ، وثبوت الجنان ، وكثرة الأنصار ، يمضى كالسيف المصلت في أمر الله ، مؤثرا لطاعة ربه ، والتقوى على آراء أهل الدنيا . فقال يزيد بن معاوية . يا بن عباس ، إنك لتنطق بلسان طلق ينبئ عن مكنون قلب حرق ، فاطو ما أنت عليه كشحا ، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم . فقال ابن عباس : مهلا يزيد ، فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت بالعداوة ( 2 ) عليكم ، ولا دنت بالمحبة إليكم مذ نأت بالبغضاء عنكم ، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت بالأمس من أفعالكم ، وإن تدل الأيام نستقض ما سد عنا ، ونسترجع ما ابتز منا ، كيلا بكيل ، ووزنا بوزن ، وإن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا ، ووكيلا على المعتدين علينا . فقال معاوية : إن في نفسي منكم لحزازات يا بني هاشم ، وأنى لخليق أن أدرك فيكم الثار ، وأنفى العار ، فإن دماءنا قبلكم ، وظلامتنا فيكم . فقال ابن عباس : والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة ، وأفاعي مطرقة ، لا يفثؤها كثرة السلاح ، ولا يعضها نكاية الجراح ، يضعون أسيافهم على عواتقهم ، يضربون قدما قدما من ناوأهم ، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب ،

--> ( 1 ) سورة الكهف 51 ( 2 ) ساقطة من ب .