ابن أبي الحديد

300

شرح نهج البلاغة

على اللاواء والمطاولة ، ومصافحتنا بجباهنا السيوف 4 المرهفة ، ومباشرتنا بنحورنا حد الأسنة ، هل خمنا ( 1 ) عن كرائم تلك المواقف ؟ أم لم نبذل مهجنا للمتألف ؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ، ولا يوم مشهود ، ولا أثر معدود ، وإنهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك فأربع على ظلعك ، ولا تتعرض لما ليس لك ، فإنك كالمغروز في صفد ، لا يهبط برجل ، ولا يرقى بيد . فقال زياد : يا بن عباس ، إني لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما ، وغرهما به من هو عند البأساء سلمهما ، وأيم الله لو وليتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما ، ولقل بمكانهما لبثهما . فقال ابن عباس : إذن والله يقصر دونهما باعك ، ويضيق بهما ذراعك ، ولو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا ، صبرا على البلاء ، لا يخيمون عن اللقاء ، فلعركوك بكلاكلهم ، ووطؤوك بمناسمهم ، وأوجروك مشق رماحهم ، وشفار سيوفهم ووخز أسنتهم ، حتى تشهد بسوء ما أتيت ، وتتبين ضياع الحزم فيما جنيت ، فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية ، وتكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما ، وسعيا في اختلافها ، بعد ائتلافهما ، حيث لا يضرهما إبساسك ولا يغنى عنهما إيناسك . فقال عبد الرحمن بن أم الحكم : لله در ابن ملجم ! فقد بلغ الامل ، وأمن الوجل ، وأحد الشفرة والآن المهرة ، وأدرك الثار ، ونفى العار ، وفاز بالمنزلة العليا ، ورقى الدرجة القصوى . فقال ابن عباس : أما والله : لقد كرع كأس حتفه بيده ، وعجل الله إلى النار بروحه ،

--> ( 1 ) خمنا : ضعفنا .