ابن أبي الحديد
297
شرح نهج البلاغة
فإن أبيت ألا تتابعنا في قبح اختيارك لنفسك ، فأعفنا من سوء القالة فينا ، إذا ضمنا وإياك الندى ، وشأنك وما تريد إذا خلوت ، والله حسيبك ، فوالله لولا ما جعل الله لنا في يديك لما أتيناك . ثم قال : إنك إن كلفتني ما لم أطق ، ساءك ما سرك منى من خلق . فقال معاوية : يا أبا جعفر ، أقسمت عليك لتجلسن ، لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره . محمول لك ما قلت ، ولك عندنا ما أملت ، فلو لم يكن محمدك ومنصبك لكان خلقك وخلقك شافعين لك إلينا ، وأنت ابن ذي الجناحين وسيد بني هاشم . فقال عبد الله : كلا ، بل سيد بني هاشم حسن وحسين ، لا ينازعهما في ذلك أحد . فقال : أبا جعفر ، أقسمت عليك لما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت ، ولو ذهبت بجميع ما أملك ، فقال : أما في هذا المجلس فلا ، ثم انصرف . فأتبعه معاوية بصره ، وقال : والله لكأنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، مشيه وخلقه وخلقه ، وإنه لمن مشكاته ، ولوددت أنه أخي بنفيس ما أملك . ثم التفت إلى عمرو ، فقال : أبا عبد الله ، ما تراه منعه من الكلام معك ؟ قال : مالا خفاء به عنك ، قال : أظنك تقول إنه هاب جوابك ، لا والله ، ولكنه ازدراك واستحقرك ، ولم يرك للكلام أهلا ، أما رأيت إقباله على دونك ذاهبا بنفسه عنك ؟ فقال عمرو : فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه ؟ قال معاوية اذهب إليك أبا عبد الله ، فلات حين جواب سائر اليوم . ونهض معاوية وتفرق الناس . * * *