ابن أبي الحديد
283
شرح نهج البلاغة
فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية ، فاحتضنت ذلك السلا فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه تبكي ، فرفع رأسه صلى الله عليه وآله ، وقال : ( اللهم عليك بقريش ) ، قالها ثلاثا ، ثم قال رافعا صوته : ( إني مظلوم فانتصر ) ، قالها ثلاثا ، ثم قام فدخل منزله ، وذلك بعد وفاة عمه أبى طالب بشهرين . ولشدة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله ، أرسله أهل مكة إلى النجاشي ليزهده في الدين ، وليطرد عن بلاده مهاجرة الحبشة ، وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده ، أن أمكنه قتله ، فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو مذكور مشهور في السير ، وسنذكر بعضه . فأما النابغة فقد ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال : كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة ، فسبيت ، فاشتراها عبد الله بن جدعان التيمي بمكة ، فكانت بغيا ، ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف الجمحي ، وهشام بن المغيرة المخزومي ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل السهمي ، في طهر واحد ، فولدت عمرا ، فادعاه كلهم ، فحكمت أمه فيه فقالت : هو من العاص بن وائل ، وذاك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا ، قالوا : وكان أشبه بأبي سفيان ، وفى ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في عمرو بن العاص : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الشمائل * * * وقال أبو عمر بن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب ( 1 ) : كان اسمها سلمى ، وتلقبت بالنابغة ، بنت حرملة ( 2 ) من بنى جلان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار ،
--> ( 1 ) الاستيعاب ص 434 . ( 2 ) الاستيعاب : ( سبية بنى جلان ) .