ابن أبي الحديد

280

شرح نهج البلاغة

( 83 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص : عجبا لابن النابغة ! يزعم لأهل الشام أن في دعابة ، وأنى امرؤ تلعابة ، أعافس وأمارس ! لقد قال باطلا ، ونطق آثما . أما - وشر القول الكذب - أنه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيبخل ، وسأل فيلحف ، ويخون العهد ، ويقطع الإل ، فإذ كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ! ما لم تأخذ السيوف مآخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته . أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت ، وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة . وإنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية ، ويرضخ له على ترك الدين رضيخة . * * * الشرح : الدعابة : المزاح ، دعب الرجل ، بالفتح . ورجل تلعابة ، بكسر التاء : كثير اللعب ، والتلعاب ، بالفتح : مصدر ( لعب ) . والمعافسة : المعالجة والمصارعة ، ومنه الحديث : ( عافسنا النساء ) . والممارسة نحوه . يقول عليه السلام : إن عمرا يقدح في عند أهل الشام بالدعابة واللعب ، وأنى كثير

--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير في حديث حنظلة الأسدي وروايته : ( فإذا رجعنا عافسنا الأزواج ) 30 : 110 .