ابن أبي الحديد
272
شرح نهج البلاغة
سكران ، وأصله من سدر البعير من شدة الحر وكثرة الطلاء بالقطران ، فيكون كالنائم لا يحس ، ومراده عليه السلام هاهنا أنه بدأ به المرض . ولادمة للصدر : ضاربة له ، والتدام النساء ، ضربهن الصدور عند النياحة . سكرة ملهثة : تجعل الانسان لاهثا لشدتها لهث يلهث لهثانا ولهاثا ، ويروى ( ملهية ) بالياء ، أي تلهى الانسان وتشغله . والكارثة ( فاعلة ) من كرثه الغم يكرثه بالضم ، أي اشتد عليه وبلغ منه غاية المشقة . الجذبة : جذب الملك الروح من الجسد ، أو جذب الانسان إذا احتضر ليسجى . والسوقة : من سياق الروح عند الموت . والمبلس : الذي ييئس من رحمة الله ، ومنه سمى إبليس . والإبلاس أيضا : الانكسار والحزن . والسلس : السهل المقادة . والأعواد خشب الجنازة ، ورجيع وصب الرجيع المعنى الكال . والوصب : الوجع ، وصب الرجل يوصب ، فهو واصب ، وأوصبه الله فهو موصب . والموصب ، بالتشديد : الكثير الأوجاع . والنضو : الهزيل . وحشدة الاخوان : جمع حاشد ، وهو المتأهب المستعد . ودار غربته : قبره . وكذلك منقطع زورته ، لا الزيارة تنقطع عنده . ومفرد وحشته نحو ذلك ، لانفراده بعمله ، واستيحاش الناس منه ، حتى إذا انصرف المشيع وهو الخارج مع جنازته ، أقعد في حفرته . هذا تصريح بعذاب القبر ، وسنذكر ما يصلح ذكره في هذا الموضع . والنجي : المناجى . ونزول الحميم وتصلية الجحيم : من الألفاظ الشريفة القرآنية . ثم نفى عليه السلام أن يكون في العذاب فتور يجد الانسان معه راحة ، أو سكون يزيح عنه الألم أي يزيله ، أو أن الانسان يجد في نفسه قوة تحجز بينه وبين الألم ، أي تمنع ويموت موتا ناجزا معجلا ، فيستريح ، أو ينام فيسلو وقت نومه ، عما أصابه من الألم في اليقظة كما في دار الدنيا .