ابن أبي الحديد

270

شرح نهج البلاغة

وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصدر قلقا ، والمرء في سكره ملهثة ، وغمرة كارثة ، وأنة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . ثم أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثم ألقى على الأعواد ، رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الاخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته ، حتى إذا انصرف المشيع ، ورجع المتفجع ، أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال ، وعثرة الامتحان . وأعظم ما هنالك بلية نزل الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، وسورات الزفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب الساعات ، إنا بالله عائذون ! * * * الشرح : أم هنا إما استفهامية على حقيقتها ، كأنه قال : أعظكم وأذكركم بحال الشيطان وإغوائه ، أم بحال الانسان منذ ابتدأ وجوده إلى حين مماته ، وإما أن تكون منقطعة بمعنى ( بل ) كأنه قال عادلا وتاركا لما وعظهم به : بل أتلو عليكم نبأ هذا الانسان الذي حاله كذا . الشغف بالغين المعجمة : جمع شغاف ، بفتح الشين ، وأصله غلاف القلب ، يقال : شغفه الحب ، أي بلغ شغافه ، وقرئ : ( قد شغفها حبا ) . والدهاق : المملوءة ، ويروى ( دفاقا ) من دفقت الماء أي صببته . قال : ( وعلقه محاقا ) ، المحاق : ثلاث ليال من آخر الشهر ، وسميت محاقا لان القمر يمتحق فيهن ، أي يخفى وتبطل صورته ، وإنما جعل العلقة محاقا هاهنا ، لأنها لم تحصل لها الصورة الانسانية بعد ، فكانت ممحوة ممحوقة .

--> ( 1 ) سورة يوسف 30