ابن أبي الحديد

263

شرح نهج البلاغة

سالكة في غير مضمارها ، كأن المعنى سواها ، وكأن الرشد في إحراز دنياها . * * * الشرح : القدة ، بالدال المهملة وبكسر القاف : الطريقة ، ويقال لكل فرقة من الناس إذا كانت ذات هوى على حدة : قدة ، ومنه قوله تعالى : ( كنا طرائق قددا ) ( 1 ) ، ومن رواه : ( ويركبون قذتهم ) بالذال المعجمة وضم القاف أراد الواحدة من قذذ السهم ، وهي ريشه ، يقال : حذو القذة بالقذة ، ويكون معنى : ( وتركبون قذتهم ) تقتفون آثارهم وتشابهون بهم في أفعالهم . ثم قال : وتطئون جادتهم ، وهذه لفظة فصيحة جدا . ثم ذكر قساوة القلوب وضلالها عن رشدها ، وقال : ( كأن المعنى سواها ، ) ، هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ) . * * * الأصل : واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ، وتارات أهواله ، فاتقوا الله عباد الله ، تقية ذي لب شغل التفكر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التهجد غرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر يومه ، وظلف الزهد شهواته ،

--> ( 1 ) سورة الجن 11