ابن أبي الحديد

262

شرح نهج البلاغة

الجريض دون القريض ) ، وفلان يجرض بنفسه إذا كان يموت ، وأجرضه الله بريقه أغصه . والحفدة : الأعوان والخدم ، وقيل : ولد الولد ، واحدهم حافد ، والباء في ( بنصرة الحفدة ) متعلق بالاستعانة ، يقول : إن الميت عند نزول الامر به يتلفت مستغيثا بنصرة أهله وولده ، أي يستنصر يستصرخ بهم . والنواحب : جمع ناحبة ، وهي الرافعة صوتها بالبكاء ، ويروى : ( النوادب ) . والهوام ، جمع هامة ، وهي ما يخاف ضرره من الأحناش ، كالعقارب والعناكب ونحوها . والنواهك ، جمع ناهكة وهي ما ينهك البدن ، أي يبليه . وعفت : درست ، ويروى بالتشديد . وشحبة هالكة ، والشحب : الهلاك ، شحب الرجل بالكسر ، يشحب ، وجاء شحب ، بالفتح ، يشحب بالضم ، أي هلك ، وشحبه الله يشحبه ، يتعدى ولا يتعدى . ونخرة : بالية . والأعباء : الأثقال ، واحدها عبء . وقال : ( موقنة بغيب أنبائها ) ، لان الميت يعلم بعد موته ما يصير إليه حاله من جنة أو نار . ثم قال : ( إنها لا تكلف بعد ذلك زيادة في العمل الصالح ، ولا يطلب منها التوبة من العمل القبيح ، لان التكليف قد بطل . * * * الأصل : أو لستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء ، تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم ، وتطئون جادتهم ، فالقلوب قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ،