ابن أبي الحديد
258
شرح نهج البلاغة
الشرح : قوله : ( لتعي ما عناها ) أي لتحفظ وتفهم ما أهمها ، ومنه الأثر المرفوع : ( من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) . ولتجلو ، أي لتكشف . وعن هاهنا زائدة ، ويجوز أن تكون بمعنى ( بعد ) كما قال : * لقحت حرب وائل عن حيال * أي بعد حيال ، فيكون قد حذف المفعول ، وحذفه جائز ، لأنه فضلة ، ويكون التقدير : لتجلو الأذى بعد عشاها ، والعشا ، مقصور : مصدر عشى ، بكسر الشين ، يعشى ، فهو عش إذا أبصر نهارا ولم يبصر ليلا والأشلاء : جمع شلو ، وهو العضو . فإن قلت : فأي معنى في قوله : أعضاء تجمع أعضاءها ؟ وكيف يجمع الشئ نفسه ؟ قلت : أراد عليه السلام بالأشلاء هاهنا الأعضاء الظاهرة ، وبالأعضاء الجوارح الباطنة ، ولا ريب أن الأعضاء الظاهرة تجمع الأعضاء الباطنة وتضمها والملائمة : الموافقة . والأحناء : الجوانب والجهات . ووجه الموافقة والملائمة : أن كون اليد في الجانب أولى من كونها في الرأس أو في أسفل القدم ، لأنها إذا كانت في الجانب كان البطش وتناول ما يراد ودفع ما يؤذى أسهل ، وكذلك القول في جعل العين في الموضع الذي جعلت به ، لأنها كديدبان السفينة البحرية ، ولو جعلت في أم الرأس لم ينتفع بها هذا الحد من الانتفاع الان ، وإذا تأملت سائر أدوات الجسد وأعضائه وجدتها كذلك .
--> ( 1 ) للحارث بن عباد ، وأوله : * قربا مربط النعامة منى *