ابن أبي الحديد
257
شرح نهج البلاغة
ملازمة لقصد المكلف العبادة فدلت عليه واستغنى بها عن إظهاره . والكنه : الغاية والنهاية ، تقول : أعرفه كنه المعرفة ، أي نهايتها . ثم قال عليه السلام : ( واستحقوا منه ما أعد لكم ) ، أي اجعلوا أنفسكم مستحقين لثوابه الذي أعده لكم إن أطعتم . والباء في ( بالتنجز ) متعلق ب ( استحقوا ) ويقال : فلان يتنجز الحاجة ، أي يستنجحها ويطلب تعجلها ، والناجز : العاجل ، يقال : ( ناجزا بناجز ) ، كقولك : ( يدا بيد ) أي تعجيلا بتعجيل ، والتنجز من المكلفين بصدق ميعاد القديم سبحانه ، وهو مواظبتهم على فعل الواجب ، وتجنب القبيح . و ( الحذر ) مجرور بالعطف على ( التنجز ) ، لا على ( الصدق ) ، لأنه لا معنى له . * * * الأصل : ومنها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجللات نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز عافيته . وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذ بهم عنها تخرم الآجال . لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان . * * *