ابن أبي الحديد

254

شرح نهج البلاغة

فيجعل السدفة الضوء ، وهذا اللفظ من الأضداد ، وكذلك السدف ، بفتح السين والدال . وقد قيل : السدفة : اختلاط الضوء والظلمة كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الاسفار ، والسدف : الصبح وإقباله ، وأسدف الليل ، أظلم ، وأسدف الصبح أضاء ، يقال أسدف الباب ، أي افتحه حتى يضئ البيت ، وفى لغة هوازن ( أسدفوا ) أي أسرجوا ، من السراج . والريب : الشبهة جمع ريبة . والمضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، والمضمار أيضا المدة التي تضمر فيها . والتضمير : أن تعلف الفرس حتى يسمن ، ثم ترده إلى قوته الأولى ، وذلك في أربعين يوما ، وقد يطلق التضمير على نقيض ذلك ، وهو التجويع حتى يهزل ويخف لحمه . ضمر الفرس بالفتح ، يضمر بالضم ، ضمورا وجاء ( ضمر الفرس ) بالضم ، وأضمرته أنا ، وضمرته فاضطمر هو ، ولؤلؤ مضطمر : في وسطه بعض الانضمام . رجل لطيف الجسم ، ضمير البطن ، وناقة ضامر وضامرة أيضا . يقول : مكنهم الحكيم سبحانه وخلاهم وأعمالهم ، كما تمكن الخيل التي تستبق في المضمار ليعلم أيها أسبق . والروية : الفكرة ، والارتياد : الطلب ، ارتاد فلان الكلأ يرتاده ارتيادا : طلبه ، ومثله راد الكلأ يروده رودا وريادا ، وفى الحديث : ( إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ) ، أي فليطلب مكانا لينا أو منحدرا ، والرائد : الذي يرسله القوم في طلب الكلاء ، وفى المثل : ( الرائد لا يكذب أهله ) . والأناة : التؤدة والانتظار ، مثل القناة . وتأنى في الامر : ترفق ، واستأنى فلان بفلان ، أي انتظر به ، وجاء الاناء بالفتح والمد ، على ( فعال ) قال الحطيئة : وأكريت العشاء إلى سهيل * أو الشعرى فطال بي الاناء ( 1 ) والمقتبس : متعلم العلم هاهنا ، ولا بدله من أناة ومهل ليبلغ حاجته ، فضرب مثلا ، وجاء

--> ( 1 ) ديوانه 25 .