ابن أبي الحديد
255
شرح نهج البلاغة
في بعض الروايات : ( ومقبوضون اختضارا ) بالخاء المعجمة ، وهو موت الشاب غضا أخضر ، أي مات شابا ، وكان فتيان يقولون لشيخ : أجززت يا أبا فلان ، فيقول : أي بنى ، وتختضرون ! أجز الحشيش : آن أن يجز ، ومنه قيل للشيخ كاد يموت : قد أجز ، والرواية الأولى أحسن ، لأنها أعم . وفى رواية ( لمضمار الخيار ) ، أي للمضمار الذي يستبق فيه الأبرار الأتقياء إلى رضوان الله سبحانه . * * * الأصل : فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة ! فاتقوا الله تقية من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعبر فاعتبر ، وحذر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأرى فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مقامه . فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه ، واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده . * * * الشرح : صائبة : غير عادلة عن الصواب ، صاب السهم يصوب صوبة ، أي قصد ولم يجر ،