ابن أبي الحديد
253
شرح نهج البلاغة
الشرح : مربوبون : مملوكون . والاقتسار : الغلبة والقهر . والاحتضار : حضور الملائكة عند الميت ، وهو حينئذ محتضر ، وكانت العرب تقول : لبن محتضر : أي فاسد ذو آفة ، يعنون أن الجن حضرته ، يقال : اللبن محتضر فغط إناءك . والأجداث : جمع جدث ، وهو القبر ، واجتدث الرجل ، اتخذ جدثا ، ويقال : ( جدف ) بالفاء . والرفات : الحطام ، تقول منه رفت الشئ فهو مرفوت . ومدينون ، أي مجزيون . والدين : الجزاء ، ومنه ( مالك يوم الدين ) ( 1 ) . ومميزون حسابا ، من قوله تعالى : ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) ( 2 ) ، ومن قوله تعالى : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) ( 3 ) ، كما أن قوله : ( ومبعوثون أفرادا ) ، مأخوذ من قوله تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى ) ( 4 ) وأصل التمييز على الفصل والتبيين . قوله : ( قد أمهلوا في طلب المخرج ) أي أنظروا ليفيئوا إلى الطاعة ويخلصوا التوبة ، لان إخلاص التوبة هو المخرج الذي من سلكه خرج من ربقة المعصية . ومثله قوله : ( وهدوا سبيل المنهج ) ، والمنهج : الطريق الواضح . والمستعتب : المسترضى ، استعتبت زيدا إذا استرضيته عنى ، فإنا مستعتب له ، وهو مستعتب . وأعتبني ، أي أرضاني ، وإنما ضرب المثل بمهل المستعتب ، لان من يطلب رضاه في مجرى العادة لا يرهق بالتماس الرضا منه ، وإنما يمهل ليرضى بقلبه لا بلسانه . والسدف : جمع سدفة ، هي القطعة من الليل المظلم ، هذا في لغة أهل نجد ، وأما غيرهم
--> ( 1 ) سورة الفاتحة 3 ( 2 ) سورة يس 59 ( 3 ) سورة الواقعة 7 ( 4 ) سورة الأنعام 94