ابن أبي الحديد
248
شرح نهج البلاغة
والأوهاق : جمع وهق بالتحريك ، وهو الحبل ، وقد يسكن مثل نهر ونهر . وأعلقت المرء الأوهاق جعلت الأوهاق عالقة به . والضنك : الضيق . والمضجع . المصدر أو المكان ، والفعل ضجع الرجل جنبه بالأرض ، بالفتح ، يضجع ضجوعا وضجعا ، فهو ضاجع ، ومثله أضجع . والمرجع : مصدر رجع ، ومنه ، قوله تعالى : ( ثم إلى ربكم مرجعكم ) ، ( 1 ) وهو شاذ ، لان المصادر من فعل يفعل بكسر العين ، إنما يكون بالفتح . قوله : ( ومعاينة المحل ) ، أي الموضع الذي يحل به المكلف بعد الموت ، ولا بد لكل مكلف أن يعلم عقيب الموت مصيره ، أما إلى جنة وإما إلى نار . وقوله : ( ثواب العمل ) يريد جزاء العمل ، ومراده الجزاء الأعم الشامل للسعادة والشقاوة ، لا الجزاء الأخص الذي هو جزاء الطاعة ، وسمى الأعم ثوابا على أصل الحقيقة اللغوية ، لان الثواب في اللغة الجزاء ، يقال : قد أثاب فلان الشاعر لقصيدة كذا ، أي جازاه . وقوله : ( وكذلك الخلف بعقب السلف ) الخلف المتأخرون والسلف المتقدمون ، وعقب هاهنا بالتسكين ، وهو بمعنى بعد ، جئت بعقب فلان أي بعده ، وأصله جرى الفرس بعد جريه ، يقال : لهذا الفرس عقب حسن . وقال ابن السكيت : يقال : جئت في عقب شهر كذا ، بالضم ، إذا جئت بعد ما يمضى كله ، وجئت في عقب ، بكسر القاف إذا جئت وقد بقيت منه بقية . وقد روى : ( يعقب السلف ) ، أي يتبع . وقوله : ( لا تقلع المنية ) ، أي لا تكف ، والاخترام : إذهاب الأنفس واستئصالها .
--> ( 1 ) سورة الأنعام 164 .