ابن أبي الحديد

249

شرح نهج البلاغة

وارعوى : كف عن الامر وأمسك ، وأصل فعله الماضي رعى يرعو ، أي كف عن الامر ، وفلان حسن الرعوة 4 والرعوة والرعوة والرعوى والارعواء . والاجترام ، افتعال من الجرم ، وهو الذنب ، ومثله الجريمة ، يقال : جرم وأجرم بمعنى . قوله : ( يحتذون مثالا ) أي يقتدون وأصله من ( حذوت النعل بالنعل حذوا ) ، إذا قدرت كل واحدة على صاحبها . قوله : ( ويمضون أرسالا ) ، بفتح الهمزة ، جمع رسل ، بفتح السين ، وهو القطيع من الإبل أو الغنم ، يقال : جاءت الخيل أرسالا ، أي قطيعا قطيعا . وصيور الامر : آخره وما يؤول إليه . * * * الأصل : حتى إذا تصرمت الأمور ، وتقضت الدهور ، وأزف النشور ، أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطيور ، وأوجرة السباع ، ومطارح المهالك ، سراعا إلى أمره ، مهطعين إلى معاده ، رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذلة قد ضلت الحيل ، وانقطع الامل ، وهوت الأفئدة كاظمة ، وخشعت الأصوات مهينمة ، وألجم العرق ، وعظم الشفق ، وأرعدت الاسماع ، لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب ، ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثواب . * * *