ابن أبي الحديد
244
شرح نهج البلاغة
الأصل : أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ، ووقت لكم الآجال ، وألبسكم الرياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنعم السوابغ ، والرفد الروافغ ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، فأحصاكم عددا ، ووظف لكم مددا ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها . * * * الشرح : وقت وأقت بمعنى ، أي جعل الآجال لوقت مقدر . والرياش والريش واحد ، وهو اللباس ، قال تعالى : ( يوارى سوأتكم وريشا ) ( 1 ) . وقرئ ( ورياشا ) ، ويقال : الرياش الخصب والغنى ، ومنه ارتاش فلان ، حسنت حاله ، ويكون لفظ ( ألبسكم ) مجازا إن فسر بذلك . وأرفغ لكم المعاش ، أي جعله رفيغا ، أي واسعا مخصبا ، يقال : رفغ - بالضم - عيشه رفاغة ، اتسع ، فهو رافغ ورفيغ ، وترفغ ، الرجل وهو في رفاغية من العيش ، مخففا ، مثل ( رفاهية ) و ( ثمانية ) . وقوله : ( وأحاط بكم الإحصاء ) ، يمكن أن ينصب الإحصاء على أنه مصدر فيه اللام ، والعامل فيه غير لفظة ، كقوله : ( يعجبه السخون ) ، ثم قال : ( حبا ) ، وليس
--> ( 1 ) سورة الأعراف 26 .