ابن أبي الحديد
245
شرح نهج البلاغة
دخول اللام بمانع من ذلك ، تقول : ضربته الضربة ، كما تقول : ضربته ضربا . ويجوز أن ينصب بأنه مفعول به ، ويكون ذلك على وجهين : أحدهما أن يكون من ( حاط ) ثلاثيا ، تقول : حاط فلان كرمه ، أي جعل عليه حائطا ، فكأنه جعل الإحصاء والعد كالحائط المدار عليهم ، لأنهم لا يبعدون منه ولا يخرجون عنه . والثاني : أن يكون من حاط الحمار عانته يحوطها بالواو ، أي جمعها ، فأدخل الهمزة ، كأنه جعل الإحصاء يحوطهم ويجمعهم ، تقول : ضربت زيدا وأضربته : أي جعلته ذا ضرب ، فلذلك كأنه جعل عليه السلام الإحصاء ذا تحويط عليهم بالاعتبار الأول ، أو جعله ذا جمع لهم بالاعتبار الثاني . ويمكن فيه وجه آخر ، وهو أن يكون الإحصاء مفعولا له ، ويكون في الكلام محذوف ، تقديره : وأحاط بكم حفظته وملائكته للإحصاء ، ودخول اللام في المفعول له كثير ، كقوله : * والهول من تهول الهبور ( 1 ) * قوله : ( وأرصد ) يعنى أعد ، وفى الحديث ( إلا أن أرصده لدين على ) . وآثركم ، من الايثار ، وأصله أن تقدم غيرك على نفسك في منفعة أنت قادر على الاختصاص بها وهو في هذا الموضع مجاز مستحسن . والرفد جمع رفدة ، مثل كسرة ، وكسر وفدرة ، وفدر . والرفدة ، والرفد واحد ، وهي العطية والصلة ، ورفدت فلانا رفدا بالفتح ، والمضارع أرفده ، بكسر الفاء ، ويجوز ( أرفدته ) بالهمزة . والروافغ : الواسعة . والحجج البوالغ : الظاهرة المبينة ، قال سبحانه : ( فلله الحجة البالغة ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) للعجاج ، وقد ورد البيت محرفا في الأصول ، وصوابه من الديوان 48 ( 2 ) سورة الأنعام 149 .