ابن أبي الحديد
232
شرح نهج البلاغة
يشرح صدره للاسلام ) ( 1 ) فقال : إذا دخل النور القلب انفسح ، فذلك شرح الصدر ، فقيل : أفلذلك علامة يعرف بها ؟ قال : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله . قالوا : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : اتخذ الدنيا ظئرا ، واتخذ الآخرة أما . الشعبي : ما أعلم لنا وللدنيا مثلا إلا قول كثير : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت . بعض الصالحين : المستغنى عن الدنيا بالدنيا ، كالمطفئ النار بالتبن . وفى بعض الكتب القديمة الإلهية : قال الله للدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه . دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم ، وعليه مدرعة من صوف ، فقال : ما هذه ؟ فسكت ، فأعاد عليه السؤال ، فقال : أكره أن أقول : زهدا فأزكي نفسي ، أو فقرا فأشكو ربى . قيل في صفة الدنيا والآخرة : هما كضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى . قيل لمحمد بن واسع : إنك لترضى بالدون ، قال : إنما رضى بالدون من رضى بالدنيا . خطب أعرابي كان عاملا لجعفر بن سليمان على ضرية يوم جمعة خطبة لم يسمع أوجز منها ولا أفصح ، فقال : إن الدنيا دار بلاغ ، وإن الآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمستقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه ، أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها جئتم ، ولغيرها خلقتم ، إن المرء إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدم ؟ فلله آثاركم ! قدموا بعضا يكن لكم ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام 125 .