ابن أبي الحديد
233
شرح نهج البلاغة
ولا تؤخروا كلا فيكون عليكم ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله ، والمدعو له الخليفة ، ثم الأمير جعفر . ونزل . أبو حازم الأعرج : الدنيا كلها غموم ، فما كان فيها سرورا فهو ربح . محمد بن الحنفية : من عزت عليه نفسه هانت عليه الدنيا . قيل لعلي بن الحسين عليه السلام : من أعظم الناس خطرا ؟ قال : ملم ير الدنيا لنفسه خطرا . قال المسيح عليه السلام لأصحابه : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، واقتناء المال فيها داء عظيم ، قالوا له : كيف ذلك ؟ قال : لا يسلم صاحبه من البغي والكبر ، قيل : فإن سلم منهما ، قال : يشغله إصلاحه عن ذكر الله . أشرف أبو الدرداء على أهل دمشق ، فقال : يا أهل دمشق تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون ! أين من كان قبلكم ؟ بنوا شديدا ، وأملوا بعيدا ، وجمعوا كثيرا ، فأصبحت مساكنهم قبورا ، وجمعهم بورا ، وأملهم غرورا . قال المأمون : لو سئلت الدنيا عن نفسها لم تسطع أن تصف نفسها بأحسن من قول الشاعر : إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق ( 1 ) وقال رجل : يا رسول الله ، كيف لي أن أعلم أمري ؟ قال : ( إذا أردت شيئا من أمور الدنيا فعسر عليك ، فاعلم أنك بخير ، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا فيسر لك ، فاعلم أنه شر لك ) . قال رجل ليونس بن عبيد : إن فلانا يعمل بعمل الحسن البصري ، فقال : والله ما أعرف أحدا يقول بقوله ، فكيف يعمل بعمله ؟ قيل : فصفه لنا ، قال : كان إذا أقبل
--> ( 1 ) لأبي نواس . ديوانه 192