ابن أبي الحديد
231
شرح نهج البلاغة
قد أوضح لكم بالحجج النيرة المشرقة ما يجب اجتنابه ، وما يجب فعله ، فإن خالفتم استوجبتم العقوبة ، فكان له في تعذيبكم العذر * * * [ الآثار والأخبار الواردة في الزهد ] والآثار الواردة في الزهد كثيرة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أفلح الزاهد في الدنيا ، حظي بعز العاجلة وبثواب الآخرة ) وقال صلى الله عليه وآله : ( من أصبحت الدنيا همه وسدمه ، نزع الله الغنى من قلبه ، وصير الفقر بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبحت الآخرة همه وسدمه ، نزع الله الفقر عن قلبه ، وصير الغنى بين عينيه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) . وقال عليه السلام للضحاك بن سفيان : ما طعامك ؟ قال : اللحم واللبن ، قال : ثم يصير إلى ماذا ؟ قال : إلى ما علمت ، قال : فإن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا . وكان الفضيل بن عياض يقول لأصحابه إذا فرغ من حديثه : انطلقوا حتى أريكم الدنيا ، فيجئ بهم إلى المزبلة ، فيقول : انظروا إلى عنبهم وسمنهم ودجاجهم وبطهم ! صار إلى ما ترون . ومن الكلام المنسوب إلى المسيح عليه السلام : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله سبحانه : ( فمن يرد الله أن يهديه