ابن أبي الحديد

224

شرح نهج البلاغة

قولها : ( حتى تلقينه وأنت على تلك ) ، أي على تلك الحال فحذف . قولها : ( أطوع ما تكونين لله إذا لزمته ) أطوع : مبتدأ وإذا لزمته : خبر المبتدأ ، والضمير في لزمته راجع إلى العهد والامر الذي أمرت به . قولها : ( لنهشت به ، نهش الرقشاء المطرقة ) ، أي لعضك ونهشك ما أذكره لك وأذكرك به كما تنهشك أفعى رقشاء ، والرقش في ظهرها ، هو النقط والجرادة أيضا رقشاء ، قال النابغة : فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع ( 1 ) . والأفعى يوصف بالإطراق ، وكذلك الأسد والنمر والرجل الشجاع ، وكان معاوية يقول في علي عليه السلام : الشجاع المطرق ، وقال الشاعر وذكر أفعى : أصم أعمى ما يجيب الرقي * من طول إطراق وإسبات ( 2 ) قولها : ( فئتان متناجزتان ) ، أي تسرع كل واحدة منهما إلى نفوس الأخرى ، ومن رواه ( متناحرتان ) أراد الحرب وطعن النحور بالأسنة ، ورشقها بالسهام . وفزعت إلى فلان في كذا ، أي لذت به والتجأت إليه . وقولها : ( إن أقعد ففي غير حرج ) أي في غير إثم وقولها : فإن أخرج فإلى ما لا بدلي من الازدياد منه كلام من يعتقد الفضيلة في الخروج ، أو يعرف موقع الخطا ويصر عليه . * * * لما عزمت عائشة ، على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها ، فجاءهم يعلى بن أمية ببعيره المسمى عسكرا ، وكان عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها ، وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ، ويقول في أثناء كلامه : ( عسكر ) ، فلما سمعت هذه اللفظة ، استرجعت ، وقالت : ردوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت حيث سئلت أن رسول الله

--> ( 1 ) ديوان : 51 ( 2 ) اللسان 2 : 342 ، من غير نبسه .