ابن أبي الحديد
225
شرح نهج البلاغة
صلى الله عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ، ونهاها عن ركوبه ، وأمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه ، فغير لها بجلال غير جلاله ، وقيل لها : قد أصبنا لك أعظم منه خلقا ، وأشد قوة ، وأتيت به فرضيت . قال أبو مخنف : وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها ( 1 ) ، فبلغ ذلك عبد الله ابن عمر ، فأتى أخته فعزم عليها ، فأقامت وحطت الرحال بعد ما همت . كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكة ، أما بعد فإنك ظعينة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أمرك أن تقري في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك ، فإن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك ، وتلقى جلبابك ، وتبدي للناس شعيراتك ، قاتلتك حتى أردك إلى بيتك ، والموضع الذي يرضاه لك ربك . فكتبت إليه في الجواب : أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة ، ودعا إلى الفرقة وخالف الأئمة ، وسعى في قتل الخليفة ، وقد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم ، وقد جاءني كتابك ، وفهمت ما فيه ، وسيكفينيك الله ، وكل من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيك ، إن شاء الله . وقال أبو مخنف : لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحواب وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، نبحتها الكلاب ، حتى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ، ما أكثر كلاب الحواب ، وما أشد نباحها ! فأمسكت زمام بعيرها ، وقالت : وإنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول . . . وذكرت الخبر ، فقال لها قائل : مهلا يرحمك الله ! فقد جزنا ماء الحوأب ، فقالت : فهل من شاهد ؟ فلفقوا لها خمسين أعرابيا ، جعلوا لهم جعلا ، فحلفوا لها ( 1 ) إن هذا ليس بماء الحوأب ، فسارت لوجهها . لما انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى حفر ( 2 ) أبى موسى قريبا من البصرة ، أرسل
--> ( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بالفتح ثم السكون ، وقال : ( على جادة البصرة إلى مكة ) .