ابن أبي الحديد

222

شرح نهج البلاغة

قولها : ( فلا تصحريها ) ، أي لا تبرزيها وتجعليها بالصحراء ، يقال أصحر ، كما يقال : أنجد وأسهل وأحزن . وقولها : ( الله من وراء هذه الأمة ) ، أي محى 4 ط بهم وحافظ لهم وعالم بأحوالهم ، كقوله تعالى : ( والله من ورائهم محيط ) ( 1 ) قولها : ( لو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الجواب محذوف ، أي لفعل ولعهد ، وهذا كقوله تعالى : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض ) ( 2 ) ، أي لكان هذا لقرآن . قولها : ( علت علت ) ، أي جرت في هذا الخروج ، وعدلت عن الجواب ، والعول : الميل والجور ، قال تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 ) ) ، ومن الناس من يرويه ( علت علت ) بكسر العين ، أي ذهبت في البلاد وأبعدت السير ، يقال : عال فلان في البلاد أي ذهب وأبعد ، ومنه قيل للذئب : عيال . قولها : ( عن الفرطة في البلاد ) ، أي عن السفر والشخوص ، من الفرط وهو السبق والتقدم ، ورجل فارط : أتى الماء ، أي سابق . قولها : ( لا يثاب بالنساء ) ، أي لا يرد بهن إن مال إلى استوائه ، من قولك : ثاب فلان إلى كذا ، أي عاد إليه . قولها : ( ولا يرأب بهن إن صدع ) ، أي لا يسد بهن ، ولا يجمع ، والصدع الشق ، ويروى : ( إن صدع ) بفتح الصاد والدال ، أجروه مجرى قولهم ، جبرت العظم فجبر . قولها : ( حماديات النساء ) ، يقال : حماداك أن تفعل كذا ، مثل ( قصاراك أن تفعل كذا ) أي جهدك وغايتك .

--> ( 1 ) سورة البروج 85 . ( 2 ) سورة الرعد 31 . ( 3 ) سورة النساء 3 .