ابن أبي الحديد
221
شرح نهج البلاغة
بالرقبة ، وأنصر ما تكون للدين ما حلت عنه . لو ذكرتك قولا تعرفينه لنهشت به نهش الرقشاء المطر قد . فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك ! وليس الامر كما تظنين ، ولنعم المسير مسير فزعت فيه إلى فئتان متناجزتان - أو قالت متناحرتان - إن أقعد ففي غير حرج وإن أخرج فإلى ما لابد لي من الازدياد منه . تفسير غريب هذا الخبر السدة : الباب ، ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ذكر أول من يرد عليه الحوض ، فقال : الشعث رؤوسا ، الدنس ثيابا ، الذين لا تفتح لهم السدد ، ولا ينكحون المتنعمات . وأرادت أم سلمة أنك باب بين النبي صلى الله عليه وآله وبين الناس ، فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حرمه وحوزته ، واستبيح ما حماه ، تقول : فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك ، فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا ذلك . وهذا مثل قول نعمان بن مقرن للمسلمين في غزاة نهاوند : ألا وإنكم باب بين المسلمين والمشركين ، إن كسر ذلك الباب دخل عليهم منه . وقولها : ( قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ) ، أي لا تفتحيه ولا توسعيه بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشئ إذا وسعته ، ومنه يقال : فلان في مندوحة عن كذا ، أي في سعة ، تريد قول الله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ( 1 ) . ومن روى ( تبدحيه ) بالباء فإنه من البداح وهو المتسع من الأرض ، وهو معنى الأول . وسكن عقيراك ، من عقر الدار وهو أصلها ، أهل الحجاز يضمون العين ، وأهل نجد يفتحونها ، وعقير اسم مبنى من ذلك على صيغة التصغير ، ومثله مما جاء مصغرا ( الثريا ) و ( الحميا ) وهو سورة الشراب . قال ابن قتيبة : ولم أسمع ( بعقيرا ) إلا في هذا الحديث .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 .