ابن أبي الحديد
199
شرح نهج البلاغة
( 78 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، وقد قال له : إن سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت ، خشيت ألا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السلام : أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر ! فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه . وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لأنك - بزعمك - أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع ، وأمن الضر . ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال : أيها الناس ، إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ، فإنها تدعو إلى الكهانة ، المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم الله . * * * الشرح : حاق به الضر ، أي أحاط به ، قال تعالى : ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) ( 1 ) . ويوليك الحمد ، مضارع ( أولاك ) ، وأولاك معدى بالهمزة من ( ولى ) ، يقال : ولى
--> ( 1 ) سورة فاطر 43