ابن أبي الحديد

200

شرح نهج البلاغة

الشئ ولاية وأوليته ذلك ، أي جعلته واليا له ومتسلطا عليه . والكاهن : واحد الكهان وهم الذين كانوا يخبرون عن الشياطين بكثير من الغائبات . [ القول في أحكام النجوم ] واعلم أن الناس قد اختلفوا في أحكام النجوم ، فأنكرها جمهور المسلمين والمحققون من الحكماء ، ونحن نتكلم هاهنا في ذلك ونبحث فيه بحثين : بحثا كلاميا ، وبحثا حكميا . * * * أما البحث الكلامي ، هو أن يقال : إما أن يذهب المنجمون إلى أن النجوم مؤثرة ، أو أمارات . والوجه الأول ينقسم قسمين : أحدهما أن يقال إنها تفعل بالاختيار ، والثاني أن تفعل بالايجاب . والقول بأنها تفعل بالاختيار باطل ، لان المختار لا بد أن يكون قادرا حيا ، والاجماع من المسلمين حاصل على أن الكواكب ليست حيه ولا قادرة ، والاجماع حجة ، وقد بين المتكلمون أيضا أن من شرط الحياة الرطوبة ، وأن تكون الحرارة على قدر مخصوص ، متى أفرط امتنع حلول الحياة في ذلك الجسم ، فإن النار على صرافتها يستحيل أن تكون حية ، وأن تحلها الحياة لعدم الرطوبة ، وإفراط الحرارة فيها واليبس ، والشمس أشد حرارة من النار ، لأنها على بعدها تؤثره النار على قربها ، وذلك دليل على أن حرارتها أضعاف حرارة النار ، وبينوا أيضا أنها لو كانت حية قادرة لم يجز أن تفعل في غيرها ابتداء ، لان القادر بقدرة لا يصح منه الاختراع ، وإنما يفعل في غيره على سبيل التوليد ، ولا بد من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه ، والكواكب غير مماسة لنا ، فلا وصلة بينها وبيننا ، فيستحيل أن تكون فاعلة فينا .