ابن أبي الحديد
193
شرح نهج البلاغة
والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي مؤمنة بك ، أدخل عليهم روحا منك وسلاما منى ، كتب الله له بعدد من ولد - منذ زمن آدم إلى أن تقوم الساعة - حسنات . علي عليه السلام : الدعاء سلاح المؤمن ، وعماد الدين ، ونور السماوات والأرض . قيل : أن فيما أنزله الله تعالى من الكتب القديمة : إن الله يبتلى العبد وهو يحبه ، ليسمع دعاءه وتضرعه . أبو هريرة . اطلبوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات من رحمة الله تعالى ، فإن لله تعالى نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم . صلى رجل إلى جنب عبد الله بن المبارك ، فلما سلم الامام سلم وقام عجلا ، فجذب عبد الله بثوبه ، وقال : أما لك إلى ربك حاجة ! قيل لعمر بن عبد العزيز : جزاك الله عن الاسلام خيرا ! فقال : لا ، بل جزى الله الاسلام عنى خيرا . علي عليه السلام : الداعي بغير عمل كالرامي بغير وتر . كان الزهري إذا فرغ من الحديث تلاه فدعا : اللهم إني أسألك خير ما أحاط به علمك في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بك من شر ما أحاط به علمك في الدنيا والآخرة . كان زبيد النامي يستتبع الصبيان إلى المسجد ، وفى كمه الجوز ، ويقول من يتبعني منكم فأعطيه خمس جوزات ، فإذا دخلوا المسجد ، قال : ارفعوا أيديكم وقولوا : اللهم اغفر لزبيد ، فإذا دعوا قال : اللهم استجب لهم ، فإنهم لم يذنبوا . علي عليه السلام : جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطنك إبطاء