ابن أبي الحديد

190

شرح نهج البلاغة

أن تغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، والذنوب التي تنزل النقم ، والذنوب التي تهتك العصم ، والذنوب التي توجب البلاء ، والذنوب التي تقطع الرجاء ، والذنوب التي تحبس الدعاء ، والذنوب التي تكشف الغطاء ، والذنوب التي تعجل الفناء ، والذنوب التي تظلم الهواء ، وأسألك باسمك العظيم ، ووجهك الكريم ، أن ترد على بصرى . فدعا بذلك فرد عليه بصره . ومن الآثار المنقولة : أن الله تعالى غضب على أمة فأنزل عليهم العذاب ، وكان فيهم ثلاثة صالحون ، فخرجوا وابتهلوا إلى الله سبحانه ، فقام : أحدهم فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعتق أرقاءنا ونحن أرقاؤك ، فأعتقنا ، ثم جلس . وقام الثاني فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا ثم جلس . وقام الثالث فقال : اللهم إنا على ثقة أنك لم تخلق خلقا أوسع من مغفرتك ، فاجعل لنا في سعتها نصيبا ، فرفع عنهم العذاب . قيل لسفيان بن عيينة : ما حديث رويته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلي : أشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ) . كأنهم لم يروه دعاء ! فقال : ما تنكرون من هذا ؟ ثم روى لهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من تشاغل بالثناء على الله ، أعطاه الله فوق رغبة السائلين ) . ثم قال : هذا أمية بن أبي الصلت يقول لابن جدعان : أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك أن شيمتك الحياء ( 1 ) إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء . وقال : هذا مخلوق يقول لمخلوق ، فما ظنكم برب العالمين !

--> ( 1 ) شعراء النصرانية . 22