ابن أبي الحديد

191

شرح نهج البلاغة

ومن دعائه صلى الله عليه وآله : ( اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ) . ومن دعائه عليه السلام : ( اللهم ارزقني عينين هطالتين تسقيان القلوب مذروف الدموع ، قبل أن يكون الدمع دما ، وقرع الضرس ندما ) . ومن دعائه عليه السلام : ( اللهم طهر لساني من الكذب ، وقلبي من النفاق ، وعملي من الرياء ، وبصرى من الخيانة ، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ) . ومما رواه أنس بن مالك . ( لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد ) . ومن رواية جابر بن عبد الله : ( لقد بارك الله للرجل في الحاجة بكثرة الدعاء فيها ، أعطيها أو منعها أبو هريرة يرفعه : ( اللهم أصلح لي في ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ) . قيل لأعرابي : أتحسن أن تدعو ربك ؟ فقال : نعم ، ثم دعا فقال : اللهم إنك مننت علينا بالاسلام من غير أن نسألك ، فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك . سمعت أعرابية تقول في دعائها : يا عريض الجفنة ، يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه ، فزجرها رجل ، فقالت : دعوني أصف ربى بما يستحقه . وكان موسى بن جعفر عليه السلام يقول في سجوده آخر الليل : إلهي عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك . ذكر عند بعض الصالحين رجل قد أصابه بلاء عظيم ، وهو يدعو فتبطئ عنه الإجابة ، فقال : بلغني أن الله تعالى يقول : كيف أرحم المبتلى من شئ أرحمه به !