ابن أبي الحديد

19

شرح نهج البلاغة

قال الزبير : وقد كان مالا أبا بكر وعمر على نقض أمر سعد وإفساد حاله ، رجلان من الأنصار ممن شهد بدرا ، وهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي . قلت : كان هذان الرجلان ذوي حب لأبي بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، واتفق مع ذلك بغض وشحناء ، كانت بينهما وبين سعد بن عبادة ، ولها سبب مذكور في كتاب القبائل لأبي عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك . وعويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الأنصار سعدا : يا معشر الخزرج ، إن كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك ، وبرهنوا حتى نبايعكم عليه ، وإن كان لهم دونكم ، فسلموا إليهم ، فوالله ما هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا أن أبا بكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس فشتمه الأنصار وأخرجوه ، فانطلق مسرعا حتى التحق بأبي بكر ، فشحذ عزمه على طلب الخلافة . ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات . وذكر المدائني والواقدي أن معن بن عدي اتفق هو وعويم بن ساعدة على تحريض أبى بكر وعمر على طلب الامر وصرفه عن الأنصار . قالا : وكان معن بن عدي يشخصهما إشخاصا ويسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة ، مبادرة إلى الامر قبل فواته . * * * قال الزبير بن بكار : فلما بويع أبو بكر ، أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان آخر النهار ، افترقوا إلى منازلهم ، فاجتمع قوم من الأنصار ، وقوم من المهاجرين ، فتعاتبوا فيما بينهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا معشر الأنصار ، إنكم وإن كنتم أولى فضل ونصر وسابقة ، ولكن ليس فيكم مثل أبى بكر ولا عمر ولا على ولا أبى عبيدة .