ابن أبي الحديد

189

شرح نهج البلاغة

ودعا بعض الاعراب أيضا ، وقد خرج حاجا ، فقال : اللهم إليك خرجت ، وما عندك طلبت ، فلا تحرمني خير ما عندك ، لشر ما عندي ، اللهم إن كنت لم ترحم تعبي ونصبي ، فإنها لمصيبة أصبت بها ، فلا تحرمني أجر المصاب على المصيبة . ودعا بعضهم فقال : اللهم إنك سترت علينا في الدنيا ذنوبا كثيرة ، ونحن إلى سترها في الآخرة أحوج ، فاغفر لنا . ومن دعاء بعضهم : اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره ، واجعل القبر خير بيت نعمره ، واجعل ما بعده خيرا لنا منه . اللهم إليك عجت الأصوات بصنوف اللغات تسألك الحاجات ، وحاجتي إليك أن تذكرني عند طول البلى ، إذا نسيني أهل الدنيا . وقال بعضهم : كنت أدعو الله بعد وفاة مالك بن دينار أن أراه في منامي ، فرأيته بعد سنة ، فقلت : يا أبا يحيى ، علمني كيف أدعو ؟ فقال : قل : اللهم يسر الجواز ، وسهل المجاز . وقال الشعبي : حسدت عبد الملك بن مروان على دعاء كان يدعو به على المنبر ، يقول : اللهم إن ذنوبي كثيرة جلت أن توصف ، وهي صغيرة في جنب ، عفوك فاعف عنى . ومن دعاء بعض الزهاد : اللهم إني أعوذ بك من أهل يلهيني ، ومن هوى يرديني ، ومن عمل يخزيني ، ومن صاحب يغويني ، ومن جار يؤذيني ، ومن غنى يطغيني ، ومن فقر ينسيني . اللهم اجعلنا نستحييك ونتقيك ، ونخافك ونخشاك ، ونرجوك ونطيعك في السر والعلانية . اللهم استرنا بالمعافاة والغنى ، أستعين الله على أموري ، وأستغفر الله لذنوبي ، وأعوذ بك من شر نفسي . ويروى أن رجلا أعمى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال : صلى الله عليه وآله له : قل : يا سبوح يا قدوس ، يا نور الأنوار ، يا نور السماوات والأرض ، يا أول الأولين ، ويا آخر الآخرين ، ويا أرحم الراحمين ، أسألك