ابن أبي الحديد

185

شرح نهج البلاغة

ومن دعائه عليه السلام ، وهو من أدعية الصحيفة : اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص وسورة الغضب ، وغلبه الحسد وضعف الصبر ، وقلة القناعة ، وشكاسة الخلق ، وإلحاح الشهوة ، وملكة الحمية ، ومتابعة الهوى ، ومخالفة الهدى ، وسنة الغفلة ، وتعاطى الكلفة ، وإيثار الباطل على الحق ، والاصرار على المأثم ، والاستكثار من المعصية ، والإقلال من الطاعة ، ومباهاة المكثرين ، والإزراء على المقلين ، وسوء الولاية على من تحت أيدينا ، وترك الشكر لمن اصطنع العارفة عندنا ، وأن نعضد ظالما ، أو نخذل ملهوفا ، أو نروم ما ليس لنا بحق ، أو نقول بغير علم . ونعوذ بك أن ننطوي على غش لأحد ، وأن نعجب بأموالنا وأعمالنا ، وأن نمد في آمالنا . ونعوذ بك من سوء السريرة واحتقار الصغيرة ، وأن يستحوذ علينا الشيطان ، أو يشتد لنا الزمان ، أو يتهضمنا السلطان ، ونعوذ بك من حب الاسراف وفقدان الكفاف ، ومن شماتة الأعداء ، والفقر إلى الأصدقاء ، ومن عيشة في شدة ، أو موت على غير عدة . ونعوذ اللهم بك من الحسرة العظمى ، والمصيبة الكبرى ، ومن سوء المآب وحرمان الثواب ، وحلول العقاب . اللهم أعذنا من كل ذلك برحمتك ومنك وجودك ، إنك على كل شئ قدير . * * * ومن دعائه عليه السلام وتحميده ، وذكره النبي صلى الله عليه وآله ، وهو من أدعية الصحيفة أيضا : الحمد لله بكل ما حمده أدنى ملائكته إليه ، وأكرم خلقه عليه ، وأرضى حامديه لديه ، حمدا يفضل سائر الحمد ، كفضل ربنا جل جلاله على جميع خلقه . ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا ، وعلى جميع عباده الماضين والباقين ، عدد ما أحاط به علمه ، ومن جميع الأشياء أضعافا مضاعفة ، أبدا سرمدا إلى يوم القيامة ، وإلى ما لا نهاية له