ابن أبي الحديد

176

شرح نهج البلاغة

( 77 ) الأصل : ومن كلمات كان عليه السلام يدعو بها : اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به منى ، فإن عدت فعد على بالمغفرة . اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ، ولم تجد له وفاء عندي . اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ، ثم خالفه قلبي . اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وسهوات الجنان ، وهفوات اللسان . * * * الشرح : وأيت ، أي وعدت ، والوأى الوعد . ورمزات الألحاظ : الإشارة بها . والألحاظ : جمع لحظ ، بفتح اللام ، وهو مؤخر العين . وسقطات الألفاظ : لغوها ، وسهوات الجنان : غفلاته ، والجنان : القلب . وهفوات اللسان : زلاته . وفى هذا الموضع يقال : ما فائدة الدعاء ، والقديم تعالى عندكم إنما يغفر الصغائر ، لأنها تقع مكفرة ، فلا حاجة إلى الدعاء بغفرانها ، ولا يؤثر الدعاء أيضا في أفعال الباري سبحانه ، لأنه إنما يفعل بحسب المصالح ويرزق المال والولد وغير ذلك ، ويصرف المرض والجدب وغيرهما بحسب ما يعلمه من المصلحة ، فلا تأثير للدعاء في شئ من ذلك ؟ والجواب ، أنه لا يمتنع أن يحسن الدعاء بما يعلم أن القديم يفعله لا محالة ، ويكون وجه حسنه ، صدوره عن المكلف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه .